وهبة الزحيلي
84
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقه الحياة أو الأحكام : تضمنت الآية أحكاما عديدة هي : 1 - حرمة الصلاة حال السكر من الخمر وغيره ، وذلك قبل تحريم الخمر تحريما باتا قاطعا ، فقد كان شرب المسكر مباحا في أول الإسلام حتى ينتهي بصاحبه إلى السكر . 2 - السبب في تحريم المسكر في الصلاة هو إدراك معاني التلاوة والأدعية والأذكار الموجودة في الصلاة ، وهذا معنى قوله تعالى : حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ أي حتى تعلموه متيقنين فيه من غير غلط ، والسكران لا يعلم ما يقول . وأراد بعض المفسرين أن يفهم من هذه الآية وجوب القراءة في الصلاة ؛ لأنها تنهى عن قرب الصلاة في حال السكر حتى يعلم المصلي ما يقول ، فلا بد من أن يكون الذي يقول شيئا يمنع منه السكر ، ولا شيء سوى القراءة . ولكن وجوب القراءة في الصلاة له دليل آخر غير هذا ، ومعنى النهي هنا : لا تصلوا حتى تكونوا على درجة من العلم والفهم تمكنكم من مناجاة اللّه والوقوف بين يدي ملك الملوك . واستنبط عثمان رضي اللّه عنه من الآية : أن السكران لا يلزم طلاقه . وهو مروي عن ابن عباس وطاوس وعطاء والقاسم وربيعة ، وهو قول الليث وجماعة من الشافعية ، واختاره الطحاوي قائلا : أجمع العلماء على أن طلاق المعتوه لا يجوز ، والسكران معتوه كالموسوس معتوه بالوسواس . وقال الجمهور : طلاق السكران نافذ ، وأفعاله وعقوده كلها ثابتة كأفعال الصاحي ، واستثنى أبو حنيفة الردة ، فإنه إذا ارتد لا تبين منه امرأته إلا استحسانا .